محمد بن عمر التونسي
290
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
معروفا عندهم ، وحشرات صغيرة . فيأتي الصياد بذاك الدود والحشرات ، ويكون معه خيط قد فتله من العصب فتلا جيدا ، وهو رفيع لا يكاد أن يرى للطائر ، ويقصد المحالّ التي يصيد فيها . فمتى رأى الصياد الحبارى في محلّ ربط حشرة أو دودة في خيط ، وربط الخيط في أسفل شجرة ، ويذهب إلى الحبارى فيسوقها - وفي الحبارى بلادة لا تكاد تطير حتى يقرب الإنسان أن يمسكها - فيسوقها لجهة الحشرة أو الدّودة حتى تراها ، فمتى ( 266 ) ما رأتها هرعت إليها وابتلعتها ، ولما صارت الحشرة في حوصلتها وأرادت تذهب ، يمنعها الخيط من الذّهاب ، فيأتي الصيّاد فيذبحها ويضعها معه ، ويربط في الخيط حشرة أخرى ، إن كان هناك حبارى . ويوجد أيضا طير آخر يسمّى : أبا طنطرة ، وهو أبيض ؛ وهو طائر أكبر من الحبارى بقليل ، وله في عنقه كيس طويل مخروطىّ الشّكل ، أسفله واسع وأعلاه ضيّق ، يبتلع الحشرات أيضا كالحبارى . ومنهم من يصيد الطيور الصغيرة بالشّباك ، وهذا أقلّ الدّرامدة كسبا ، لكونه يغرم حبّا « 1 » ، إذ العصافير وأبو موسى وأمثالها ، لا تقع إلّا على الحبوب ، فيأتي في المحلّ الذي يريد الصيد فيه ، بحيث يكون قرب نهر أو بركة ، وينصب شبكته ، وهي
--> ( 1 ) في الأصل : حبا بكسر الحاء ، وتشديد الباء .